كتاب “لندنستان” لـ ميلاني فيليبس، ورعاية بريطانية للجماعات المتطرفة

كتابة وترجمة مايكل عادل

أعلنت مكتبات لندن خلال عام 2006عن نفاذ النسخ التي تم طرحها من كتاب “لندنستان” للصحفية البريطانية “ميﻼني فيليبس” وتكرر هذا اﻹعﻼن ليصبح إعﻼناً أسبوعياً ، فبمجرد طرح طبعة جديدة من الكتاب يتهافت القراء على شرائه وحتى من هم ليسوا من هواة القراءة والسياسة كانوا على نفس الدرجة من اﻻهتمام باقتناء الكتاب حتى أصبح كتاب “لندنستان” هو اﻷكثر توزيعاً وبيعاً في 2006.“لندنستان” هو كتاب بحثي تحدث بشكل بسيط وواسع عن مخاوف المواطنالبريطاني وريبته بشأن انتشار اليمين الديني اﻹسﻼمي “الجماعات والحركات ذات الفكر المتشدد” داخل بريطانيا وتمركزهم في العاصمة لندن ، تحدثت “ميﻼني” بشكل واضح عن تشكك المواطن بشأن رعاية الحكومة البريطانية لتلك الجماعات المنبوذة في بﻼدها والتي تتنافى أفكارهاوتتضاد مع أفكار المجتمع في لندن بصرف النظر عن ديانة المواطن . وأكدت أنه من المستحيل أن تستقر تلك التجمعات المتطرفة بهذا الشكل دون ضمانات وربما رعاية حكومية من الدولة وهو اﻷمر الذي يثير الرعب على حد تعبيرها . وقد جاءت لهجة الكتاب بسيطة تخاطب جميع الفئات وعميقة المعنى ودقيقة التعبير إلى حد جعل الكتاب هو حديث الساعة وقتها في شوارع ومقاهي لندن .وقد كتب الصحفي اﻷمريكي “تيودور دالريمبل” بشأن الكتاب أن “ميﻼني لم تقم فقط بتوثيق نمو الحركات المتشددة أو المتطرفة بلندن بل تحدثت بقوة أيضاً عن التسيب والضعف الثقافياﻷمران اللذان تسببا في انتشار تلك الظاهرة وأن بعض الرعب الذي أظهرته في حديثها جاء ظريفاً ومضحكاً إن لم يكن عميقاً ومزعجاً بشدة.الكتاب انتقد بشدة ودقة ما أسمته الكاتبة بـ “التقبل المزعوم لﻶخر” أو “تعدد الثقافات المزعوم” و ضعف القبضة اﻷمنية باﻹضافة إلىما يسمى بـ “النسبية الثقافية” وقد جمعت هذه اﻻدعاءات تحت مسمى واسع وهو “ثقافة الضحية” التي يدعيها كل منبوذ بسبب أفكاره المتطرفة والتي تتحجج بها الحكومات

المضيفة لتتقبل مثل هذه العناصر وقد رجحت أن كل تلك العوامل تقوم في الوقت الحالي بتمهيد واستصﻼح أرضاً خصباً للحركات المتطرفة والفكر المتطرف في اﻻتجاه واﻻتجاه المضاد ، فسيصبح المواطن السوي محاصراً بصراع بين طرفين متضادين على أشياء وهمية يتنازع عليها الفعل ورد الفعل.وقد أشارت ميلاني إلى أنها تكاد ترى صورة كاملة لتحديد لندن كمركز لعقد المؤامرات اﻹرهابية على مناطق شاسعة ومتعددة في جميع أنحاء العالم ، اﻷمر الذي بالتأكيدتم التنسيق بين تلك التيارات والحكومة البريطانية بشأنه.نجحت ميﻼني في نقل مخاوفها وظنونها التي تصل بداخلها إلى حد اليقين للعدد كبير من البشر حول العالم عن طريق كتابها “لندنستان” وقد اختارت هذا العنوان كعنوان تخويفي وجاءت صورة الغﻼف لتستكمل تلك الصورة المرعبة المتعلقة بمصير خطير قد يصيب العاصمة لندن بسبب تلك الرعاية المثيرة للعجب لتلك التيارات المثيرة للرعب.

Image

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s