سَم الأبدان، في الرد على توكّل كرمان

مايكل عادل

قبل أيام قليلة من قيام إتمام الموجة الثورية الثالثة في مصر في 30 يونيو 2013، كانت الناشطة اليمنية توكّل كرمان تتشدّق بألفاظ المدح ومعاني الوفاء لشباب مصر الذي سيخرج ليسقط الطاغية عن عرش مصر.

ولكن بمجرد إلقاء بيان عزل الرئيس القاتل محمد مرسي عن حكم مصر وتسليم السلطة للمحكمة الدستورية العليا وتشكيل حكومة مدنية تدير البلاد، قفز عقل السيدة من داخل رأسها وظلت تلقي على تلك الموجة الثورية أقبح الألفاظ التهم وأبشع الألفاظ وكأنها تتعمّد إهانة ملايين المصريين الذين خرجوا للمطالبة برحيل ذلك الطاغية الذي لم يقدم لمصر إلا الانقسام والدماء والمزيد من الفقر والأزمات.

دخل العبد لله كاتب هذه السطور إلى موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وقام بكتابة الرد التالي على ادعاءاتها المثيرة للعجب ومواقفها المتناقضة التي حيّرت الملايين :

السيّدة الفاضلة توكّل كرمان، هي ناشطة ومدوّنة من دولة اليمن الشقيق اللي بنعتز بيها دائماً وتجمعنا بها صلة دم وحب وقرابة من وقت دعم مصر للثورة اليمنيّة في عهد جمال عبد الناصر ورفض مصر وقتها للتدخل الأجنبي في شئون اليمن.
الأستاذة توكّل بتقول ان المصريين أسقطوا ثورة يناير بإسقاطهم لمحمد مرسي، وبتقول اننا رجعنا بمصر للخلف وتحالفنا مع الثورة المضادة ضد الثورة اللي احنا برضه عملناها.
الأستاذة توكّل كرمان هي من دعمت “عبد ربه منصور” رئيساً لليمن بعد قيامهم بثورة عظيمة ضد “علي عبد الله صالح”، وعبد ربه منصور اللي هي دعمته للرئاسة هو نائب الرئيس علي عبد الله صالح منذ عام 1994 وحتى عام 2011، يعني دعمت الثورة المضادة بصفتها وشخصها ليكون رئيس للجمهورية بعد الثورة اللي قامت ضد النظام اللي كان هو نائب الرئيس بتاعه.
الأستاذة توكّل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل في “السلام” بتحرّض الشعب المصري وبالأخص الجماعات الدينية ضد الجيش المصري عشان ندخل في حرب دامية بين مدنيين وقوّات مسلّحة.. وده في نظرها انتصار للثورة المصرية.
السيّدة الفاضلة توكّل كرمان تدخّلها في الشأن المصري نابع من جهل واضح بالوضع في مصر لأنها تجهل بتعاون الرئيس المعزول مع رموز من النظام السابق وفي عهده تمّت المصالحة مع أغلب المدانين أمام الكسب غير المشروع وإسقاط التهم عنهم باختلاس أموال الشعب، ومش عارفة ان تصعيد الرموز الثورية الحقيقية ماتمش إلا بعزل هذا النظام.
الأستاذة الفاضلة توكّل كرمان تدخّلها في الشأن المصري تجاهل المذابح اللي حصلت قدام الاتحادية وسفك دم الثوار على يد ميليشيات مسلّحة داعمة للرئيس اللي هي بتتكلّم عنه بصفته ممثّل للثورة المصرية.
الأستاذة توكّل كرمان تدخلها في الشأن المصري تعدّى مرحلة إبداء الرأي ووصل لمرحلة التحريض والسب وإهانة الشعب وثورتة، بإنها تمثّل الثورة بشخص لا يمت لها بصلة، وإنها تتهم الشعب بإنه بيتعاون مع الثورة المضادة، وهي لا تعلم اننا فضلنا في الشوارع 18 شهر نهتف ضد الحكم العسكري بدون ما حد فينا يرفع شومة ضد مجنّد في الجيش، في الوقت اللي الجماعة اللي هي بتعتبرها ممثلة للثورة كانت بتهتف بحياة الحكم العسكري وقتها.
الأستاذة توكّل كرمان، تدخّلك غير مقبول لأنه تعدى مرحلة اللياقة والأدب في الكلام عن وطن زي مصر”
.
وتداول هذا الرد عدد كبير من مستخدمي الموقع حتى وصلها وتفضّلت بالرد عليه على النحو الآتي : ء
 مرحبا عزيزي مايكل كيف حالك ، سعيده بما كتبت ، ولكن أريد أن اوضح لك بأني لم أحرض على العنف أبداً وضده تماماً ، اتمنى مراجعة كل ماكتبت أنا دائما أمجد الشعب المصري العظيم وجيشه كذلك ، وفخورة بثورة 25 يناير ،
كلامي أيها العزيز متسق تماماً ، أنا مع شراكة كل القوى أثناء الفترة الانتقالية ، وهذا ماطالبت به الاخوان وهم في السلطة ، من ضرورة توسيع الشراكة الوطنية في مصر خلال الفترة الانتقالية ، والتي تتطلب اصلاح مؤسسات الدولة وتغييرها ، وبناء الدولة الديمقراطية ، طالبتهم بعدم المضي في حكم مصر بناء على الاغلبية الانتخابية وان الافضل ان يتم ادارتها بالشراكة الواسعة كان واضحا لي ان الشراكة الواسعة لاتستثني الفائزين في الانتخابات ولا تقوم على اقصائهم بل ستضيف اليهم الاخرين الذين سقطوا في الانتخابات، الذي حدث بعد 30يونيو _ والتي ساندتها حين حدثت الاجراءات الانقلابية_ انه تم اقصاء الاخوان وتمكين الذين سقطوا في الانتخابات ، بالتزامن مع الاعتداء على مسيراتهم وقتل معتصميهم واغلاق قنواتهم وسجن قياداتهم ، دون ان يجدوا من يعترض على تلك التصرفات الاستبدادية هذا الوضع الشاذ هو ما انتقدته ، انتقدت من يقودون هذا الوضع الاستبدادي وابقيت حب مصر وشعب مصر وجيش مصر وشبابها في القلب والروح

وقد قمت بالرد عليها على النحو الآتي : ء .. كلامك مش متسق أبداً من نفسه، لأنه أولاً ..

انتي اتكلمتي عن إن فيه قمع وإقصاء للإخوان من المشهد السياسي وماتكلمتيش عن مذابحهم لأهل بين السرايات وسيدي جابر والمنيل ومطروح والعريش ، وحرق بيوت الأقباط في الأقصر.
واتكلمتي عن غلق قنواتهم موجهة اتهامات للنيابة مع عدم علمك بإن القنوات دي بقت تنشر عناوين الإعلاميين والنشطاء وبيوت أهلهم وتحرض على قتلهم
ثانياً .. مفيش حاجة اسمها فصيل لا يتم إقصاؤه وهو فصيل إقصائي وقاتل ويعترف بمسئوليته عن أعمال إرهابية، الدستور المصري بيجرم إنشاء أحزاب سياسية لمليشيات عسكرية أو شبه عسكرية
ثالثا .. سيادتك بتقولي ان اللي حصل في مصر انقلاب عسكري، بمعنى ان الجيش قفز على السلطة في حين ان مطلب تسليم السلطة فوراً اتنفذ بعكس 11 فبراير 2011 لما الجيش فعلياً قفز ع السلطة
  •  رابعا .. انتي كتبتي عندك عبارة “عزلوه وسقطوا” بحكمك على الثوار انهم سقطوا كممثلين للثورة بعزل مرسي وده كلام عاري من الحقيقة
    خامسا .. انتي بتعترضي على توجيه تهمة قتل المتظاهرين لمرسي وبتحاولي تصوري للناس انها تهمة قتل متظاهري 30 يونيو رغم انه موجهله تهمة قتل متظاهري الاتحادية ومحمد محمود3
    وقد تفضلت لتضيف الفقرة التالية إلى كلامها : ء
    لم يشاهد العالم مذابح ماشاهده العالم اداء سلمي وكان الجميع يتوقعون حدوث عنف واسع ، الحمد الله لم يحدث ذلك ، ان حدثت جرائم فهي جرائم فردية ليست سياسة عامة للاخوان وليس من الانصاف ان تعمم مسؤولية الجرئم التي قد يرتكبها احدهم على جميع الاخوان ، ولو كانت سياسة عامة لديهم لكنت اول من يقف ضدهم ، ليس هناك انسان سوي سيقبل بالفتل وسيبرر لأي جريمة

    فاستكملت كلامي قائلاً

    سادساً .. انتي بتدّعي ان الإخوان بيتعرضوا لقمع حالياً رغم ان فعلياً الشعب المصري كله بيتعرض لعمليات ترويع ممنهجة جداً وبلطجة وتكسير سيارات، وبتحريض مسجل صوت وصورة لقيادات الإخوان شخصياً

     سابعاً .. انتي بتقولي ان الثوار المصريين ارتضوا بالذل العسكري رغم ان الفصيل الثوري اللي نزل ضد الإخوان هو نفسه اللي تظاهر واتقتل وهو بيكافح ضد الحكم العسكري لمدة 18 شهر متواصلة ولم يرفع سلاح في وجه جندي واحد، ووقتها الإخوان اتهمونا بالبلطجة والانقلاب على الثورة ونافقوا العسكر كما لم ينافقهم أحد من قبل
     ثامناً .. لو انتي شايفة ان المفروض مرسي مايتوجهلوش تهمة قتل المتظاهرين يبقى مين اللي قتل المتظاهرين وحرض ضدهم في بيان رسمي في ديسمبر 2012 ووقت الاعتصام السلمي للثوار امام قصر الاتحادية وهجوم ميليشيات مؤيدة للرئيس المعزول وقتل الصحفي المصري الحسيني ابو ضيف بعيار خرطوش كامل في المخ؟
    مين القائد الأعلى للشرطة اللي قال انه قدم أوامر للشرطة بالتعامل الفوري مع المتظاهرين؟ وده في بيان رسمي
     تاسعاً .. انتي مع افتراض حسن نيّتك انا هقول انك ماتسمعيش حاجة عن أحداث الاتحادية وشارع يوسف الجندي اللي راح ضحيته الشهيد جابر صلاح “جيكا” وخروج مرسي بعدها في بيان بيقول فيه انه هو اللي أعطى أوامر للشرطة بالتعامل الفوري مع المتظاهرين
    عاشرا .. حضرتك دلوقت بتقولي ان الشباب دلوقت مجرد كومبارس، ودي إهانة لشباب الثورة وشباب مصر لا نقبلها أبداً أبداً .. لأنه لولا شباب مصر ماكانش هايبقى فيه إرادة شعبية ينحاز لها الجيش اللي انتي بتدّعي احترامه من شوية، ويتم تسليم السلطة فورياً لحكومة مدنية ورئيس شرفي كما طلبنا.
     ثم .. حضرتك بتطلقي على عزل الرئيس نزولاً على رغبة الشعب انه انقلاب عسكري، رغم انه تم تسليم فوري للسلطة.. ويوم 11 فبراير 2011 تم تصعيد المجلس العسكري للحكم وده ماطلقتيش عليه انقلاب ! وده موقف عجيب منك جداً لأني أفترض فيكي الذكاء وانك مش شيزوفرينيك كمان.
    ختاماً : الشباب هو محرك الأحداث، إحنا اللي عملنا تمرد واحنا اللي أملينا شروطنا واحنا اللي اتسحلنا واتقتلنا في الشوارع واتسجن مننا دومة وحسن مصطفى وحمادة المصري وأكتر من 200 معتقل بينهم أطفال، وطفل مريض بالسرطان يتم اعتقاله في الاسكندرية ويموت لأنه لم يتلق الرعاية الطبية اللازمة.

    فسألتني عن موقفنا من أحداث الحرس الجمهوري فأجبتها :

     برغم ان الدستور اللي وضعه محمد مرسي في عهده بيخلي قتل مهاجمي الحرس الجمهوري أمر شرعي، لكن احنا ضد قتل أي شخص ومع استخدام أقل قدر ممكن من الطرق الأمنية في فض الهجوم المسلح، واللي كان متصور صوت وصورة، ولكن في النهاية احنا أدننا بشدة التعامل وذهبنا للمشرحة وحضرنا واتضربنا من أهالي الضحايا لأنهم رفضوا التشريح..
    وقد دار حواراً قصيراً بعدها مفاده انها لم تأت لتبرر أخطاء الإخوان ، إنما جاءت كي توجّه للثوار الاتهام بإقصاء الإخوان، وكأنها تجهل أن هذه الموجة الثورية قامت ضد حكم الإخوان ومن الطبيعي أن يتم إقصاء الأنظمة الساقطة كما دعونا لعزل الحزب الوطني سياسياً.
    وقد اختتمت كلامها بادعاء أن تلك الموجة الثورية مدعومة من أمريكا ودول الخليج، فضحك الجميع.
    وقد قمت بتدوين هذا الحوار للتاريخ فقط ولبيان الحُجّة التي تملكها توكّل والتي لا تستند على أي شيء وأن كلامها هذا لا يخرج على مجرد ادعاءات لدعم نظام ساقط في حين أنها تقوم بما يناقض تلك المبادئ التي تتحدث عنها، وفي حين أيضاً انها لم تمُت كالحسيني أو الجندي أو جيكا أو كريستي أو أو أو .. وهذا فقط للتاريخ.Image
Advertisements