كتاب “لندنستان” لـ ميلاني فيليبس، ورعاية بريطانية للجماعات المتطرفة

كتابة وترجمة مايكل عادل

أعلنت مكتبات لندن خلال عام 2006عن نفاذ النسخ التي تم طرحها من كتاب “لندنستان” للصحفية البريطانية “ميﻼني فيليبس” وتكرر هذا اﻹعﻼن ليصبح إعﻼناً أسبوعياً ، فبمجرد طرح طبعة جديدة من الكتاب يتهافت القراء على شرائه وحتى من هم ليسوا من هواة القراءة والسياسة كانوا على نفس الدرجة من اﻻهتمام باقتناء الكتاب حتى أصبح كتاب “لندنستان” هو اﻷكثر توزيعاً وبيعاً في 2006.“لندنستان” هو كتاب بحثي تحدث بشكل بسيط وواسع عن مخاوف المواطنالبريطاني وريبته بشأن انتشار اليمين الديني اﻹسﻼمي “الجماعات والحركات ذات الفكر المتشدد” داخل بريطانيا وتمركزهم في العاصمة لندن ، تحدثت “ميﻼني” بشكل واضح عن تشكك المواطن بشأن رعاية الحكومة البريطانية لتلك الجماعات المنبوذة في بﻼدها والتي تتنافى أفكارهاوتتضاد مع أفكار المجتمع في لندن بصرف النظر عن ديانة المواطن . وأكدت أنه من المستحيل أن تستقر تلك التجمعات المتطرفة بهذا الشكل دون ضمانات وربما رعاية حكومية من الدولة وهو اﻷمر الذي يثير الرعب على حد تعبيرها . وقد جاءت لهجة الكتاب بسيطة تخاطب جميع الفئات وعميقة المعنى ودقيقة التعبير إلى حد جعل الكتاب هو حديث الساعة وقتها في شوارع ومقاهي لندن .وقد كتب الصحفي اﻷمريكي “تيودور دالريمبل” بشأن الكتاب أن “ميﻼني لم تقم فقط بتوثيق نمو الحركات المتشددة أو المتطرفة بلندن بل تحدثت بقوة أيضاً عن التسيب والضعف الثقافياﻷمران اللذان تسببا في انتشار تلك الظاهرة وأن بعض الرعب الذي أظهرته في حديثها جاء ظريفاً ومضحكاً إن لم يكن عميقاً ومزعجاً بشدة.الكتاب انتقد بشدة ودقة ما أسمته الكاتبة بـ “التقبل المزعوم لﻶخر” أو “تعدد الثقافات المزعوم” و ضعف القبضة اﻷمنية باﻹضافة إلىما يسمى بـ “النسبية الثقافية” وقد جمعت هذه اﻻدعاءات تحت مسمى واسع وهو “ثقافة الضحية” التي يدعيها كل منبوذ بسبب أفكاره المتطرفة والتي تتحجج بها الحكومات

المضيفة لتتقبل مثل هذه العناصر وقد رجحت أن كل تلك العوامل تقوم في الوقت الحالي بتمهيد واستصﻼح أرضاً خصباً للحركات المتطرفة والفكر المتطرف في اﻻتجاه واﻻتجاه المضاد ، فسيصبح المواطن السوي محاصراً بصراع بين طرفين متضادين على أشياء وهمية يتنازع عليها الفعل ورد الفعل.وقد أشارت ميلاني إلى أنها تكاد ترى صورة كاملة لتحديد لندن كمركز لعقد المؤامرات اﻹرهابية على مناطق شاسعة ومتعددة في جميع أنحاء العالم ، اﻷمر الذي بالتأكيدتم التنسيق بين تلك التيارات والحكومة البريطانية بشأنه.نجحت ميﻼني في نقل مخاوفها وظنونها التي تصل بداخلها إلى حد اليقين للعدد كبير من البشر حول العالم عن طريق كتابها “لندنستان” وقد اختارت هذا العنوان كعنوان تخويفي وجاءت صورة الغﻼف لتستكمل تلك الصورة المرعبة المتعلقة بمصير خطير قد يصيب العاصمة لندن بسبب تلك الرعاية المثيرة للعجب لتلك التيارات المثيرة للرعب.

Image

نجمٌ لا يراه الكثير | أخبار الأدب

Image

 

 

كتب مايكل عادل

“حد يموت قبل اليوم ده يا إمام؟ حد يموت قبل ما يشوف العيال دي يا إمام؟ تعالى غنّيلهم هلّي يا شمس البشاير، تعالى غنّيلهم بهيّة يا إمام”

قالها يوم 11 فبراير 2011 بعد انتهاء بيان تنحّي حسني مبارك عن الحكم بعد 18 يوم من الثورة الشعبية في 25 يناير، ثم بكى العم “نجم” وهو من لم يعتد البكاء سواء بين جدران السجن أو في الحوش ولا في أحلك أوقات الفقر والتعب اللذان كانا ضريبة رأيه و”فاجوميّته” وهجومه الدائم على السلطة.

في الحقيقة فإن حكايات أحمد فؤاد نجم وقصصه مع السلطة والمعتقل ومنافقي الحكّام وشعره المقاوم، هي قصص معروفة للجميع ولا تحتاج للسرد، بل إن حصره في هذا الإطار إعلامياً كان جزء من مسلسل الظلم الذي تعرض له هذا الرجل طيلة حياته.

فالعم “نجم”، والذي اعتدنا على مناداته بـ”أبو النجوم”، يمكنه أن يحدّثك في أمورٍ عدّة، يمكنه أن يحدّثك في الحب، في الغَزَل، في الجمال، في الفلسفة، في التاريخ، في المجتمع، عن المرأة، عن الأسرة، عن التربية، عن الحياة، وعن الموت.

و”نجم” الوطني الثوري سليط اللسان هذا، وبقدر قسوته على الحكّام، يمتلك بنفس القدر حب للجنس البشري وللحياة، وبقدر كتاباته المقاومة هناك كتاباته الرقيقة التي قد لا يعلم عنها الكثيرون. فمن كتب “إنشالله يخربها مداين عبد الجبّار” بعد نكسة 67 ملقياً باللوم على جمال عبد الناصر، هو من كتب “عمل حاجات معجزة، وحاجات كتير خابت” في رثاء نفس الرجل، ومن كتب “هات وشّك خدلك تفّه” هو من كتب “إن كان أمل العشّاق القرب، أنا أملي في حبّك هو الحب”.

ويبدو أن الرجل كان دائماً في حالة حيرة وصراع بين طاقة حب هائلة، وطاقة رفض ونفور من السلطة وأتباعها، وقد تجلّت هذه الحالة حينما فاض به الكيل وقت القبض عليه من بيته أمام زوجته في يومهم الأول للزواج وكتب قصيدته “بلدي وحبيبتي”، القصيدة التي سارت على خطّين متوازيين أحدهما سياسي والآخر عاطفي، لتبدأ بـ”الغرام في الدم سارح، والهوى طارح معزّة”، مروراً بـ “النهاردة يا ملاكي جُم زاروني جوز تنابلة ونص دستة من التيران”، نهاية بـ “أصله شاف صورتين جُمال في العيون الطيّبين، مصر في العين الشمال وانتي في العين اليمين”. القصيدة التي تحمل من طاقة الحب ما جعلها بداية لقصة حب حين ألقيتها أمام تلك الجميلة التي قابلتها صدفة وأحببتها صدفة على كلمات هذا الرجل، ومن المؤكد أنها ليست القصة الوحيدة التي بدأت بهذه الطريقة على هذه الكلمات، فما بيني وبين هذا الرجل ليس فقط صداقة أو تلمذة، فما لا يعرفه هو أنني مدينٌ له بقصة حب رائعة.

قابلت “نجم” للمرّة الأولى قبل قيام الثورة، قابلته في محراب الثقافة والفن الذي أصبح فيما بعد بيت الثورة المصرية، دار “ميريت” للنشر وفي حضرة الأب الروحي لمثقّفي وفنّاني جيلي “محمد هاشم”، تحدثنا عن كل شيء، عن الموسيقى والسياسة والوطن، عن ثورة قادمة، وعن وطن مسروق، عن حلم قرر نجم أن يحيا ليراه، وعن شباب لا يطيق صبراً ليرى لحياته معنى. ودار بيننا حديث جانبيّ عن المرأة، عن مواطن جمالها، عن لمستها التي تضيف دائماً الجديد والجميل للأشياء.

حدّثني نجم عن المرأة الشرقية التي أسماها “مريم”، قال إن كل مرأة في الشرق تحمل بداخلها “مريم” تلك الفتاة التي فوجئت في عز شبابها بأنها تحمل على يديها طفلاُ مطارداً من الجميع، فحمته بمنتهى القوّة، وحضنته بمنتهى الحب، وتوجّهت به إلى مصر بمنتهى الذكاء.

قال نجم فيما قال أنه يكاد يرى في عين كل امرأة فلسطينية لمعة “مريم” التي تدرك أن الحل في مصر، والأمان في مصر، والخلاص في قلب ابنها يبدأ من مصر.

الكلمات السابقة ربّما هي أكثر كلمات حفظتها وأتذكرها جيداً بنبرة الصوت نفسه ولا أعتقد أنها قابلة للنسيان، ولم يسمعها غيري يومها.

وبعد قيام الثورة ونجاح موجتها الأولى في إزاحة نظام مبارك والحزب الوطني، كتب نجم عدة مقالات وتحدث فيها عن جيل من الشعراء قد تسلّم الراية ومضى نحو الحلم ليستكمل تحقيقه، وقد جاء ذكري في مقالين منهم في إعلان منه عن منحه الحلم لجيل جديد ربما رأى فيه ما يمكّنه من استكمال المسيرة، وكانت هذه جائزتي التي تذكّرتها قبل أن أكتب شهادتي.

في قصيدته بعنوان “الليل ملّاح” يمكنك أن ترى نجم الذي لا تعرفه، بعيداً عن الشغب والصخب والسياسة والمقاومة والشد والجذب، يمكنك فيها أن تعلم الكثير عن ما بداخله من ألم وصراع وبهجة وحزن وخوف وتعاطف من خلال مشاهد يعلن من خلالها خلاصة رؤيته لحياته الحافلة حين يقول :

هتقوللي بتشكي أومّال من إيه؟

ولا من أوجاع

ولا شوق لمتاع

ده انا عمري ان ضاع

مش هبكي عليه

أبداً يا طبيب”

هذا هو نجم لمن لا يعرفه، هذا هو “أبو النجوم” الشقي الحالم المشاغب سليط اللسان، وهذا هو ما يفكّر فيه قبل أن يخلد إلى النوم ليصفّي حساباته مع الأيام ومع نفسه.

واليوم قد فاز نجم بجائزة مؤسسة “الأمير كلاوس” الهولنديّة عن دوره في إلهام ثلاثة أجيال من العرب بفكر المقاومة والثورة، على حد تعبير المؤسسة. في الوقت الذي يحصل فيه حكّام وساسة ممّن حاولوا قمع هذه الكلمات على أحكام بالحبس عن مجمل أعمالهم في حق هذا الوطن وهذا الشعب، ألف مبروك للعم نجم، وهنيئاً لهؤلاء.

 

لينك المقال

http://www.dar.akhbarelyom.com/issuse/detailze.asp?mag=a&akhbarelyom=&field=news&id=7123

قصيدة “من مصر لفلسطين” – مايكل عادل

وبعيد عن التفاصيل

و ان الدماء بتسيل

و ان الميزان معووج

و ان الكلام مكذوب

و الفالصو والمضروب

وسط الكلام ماشيين

و اني فردت التوب

من مصر لفلسطين

فيه لسة لمعة عين

في عيون ولد ثاير

بتقوللي في السكة

م القاهرة لعكا

إن الفراق غاير

و ان اللقى بعدين

 

Image

الصورة من تصوير “رشا حلوة” – عكا – فلسطين

سَم الأبدان، في الرد على توكّل كرمان

مايكل عادل

قبل أيام قليلة من قيام إتمام الموجة الثورية الثالثة في مصر في 30 يونيو 2013، كانت الناشطة اليمنية توكّل كرمان تتشدّق بألفاظ المدح ومعاني الوفاء لشباب مصر الذي سيخرج ليسقط الطاغية عن عرش مصر.

ولكن بمجرد إلقاء بيان عزل الرئيس القاتل محمد مرسي عن حكم مصر وتسليم السلطة للمحكمة الدستورية العليا وتشكيل حكومة مدنية تدير البلاد، قفز عقل السيدة من داخل رأسها وظلت تلقي على تلك الموجة الثورية أقبح الألفاظ التهم وأبشع الألفاظ وكأنها تتعمّد إهانة ملايين المصريين الذين خرجوا للمطالبة برحيل ذلك الطاغية الذي لم يقدم لمصر إلا الانقسام والدماء والمزيد من الفقر والأزمات.

دخل العبد لله كاتب هذه السطور إلى موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وقام بكتابة الرد التالي على ادعاءاتها المثيرة للعجب ومواقفها المتناقضة التي حيّرت الملايين :

السيّدة الفاضلة توكّل كرمان، هي ناشطة ومدوّنة من دولة اليمن الشقيق اللي بنعتز بيها دائماً وتجمعنا بها صلة دم وحب وقرابة من وقت دعم مصر للثورة اليمنيّة في عهد جمال عبد الناصر ورفض مصر وقتها للتدخل الأجنبي في شئون اليمن.
الأستاذة توكّل بتقول ان المصريين أسقطوا ثورة يناير بإسقاطهم لمحمد مرسي، وبتقول اننا رجعنا بمصر للخلف وتحالفنا مع الثورة المضادة ضد الثورة اللي احنا برضه عملناها.
الأستاذة توكّل كرمان هي من دعمت “عبد ربه منصور” رئيساً لليمن بعد قيامهم بثورة عظيمة ضد “علي عبد الله صالح”، وعبد ربه منصور اللي هي دعمته للرئاسة هو نائب الرئيس علي عبد الله صالح منذ عام 1994 وحتى عام 2011، يعني دعمت الثورة المضادة بصفتها وشخصها ليكون رئيس للجمهورية بعد الثورة اللي قامت ضد النظام اللي كان هو نائب الرئيس بتاعه.
الأستاذة توكّل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل في “السلام” بتحرّض الشعب المصري وبالأخص الجماعات الدينية ضد الجيش المصري عشان ندخل في حرب دامية بين مدنيين وقوّات مسلّحة.. وده في نظرها انتصار للثورة المصرية.
السيّدة الفاضلة توكّل كرمان تدخّلها في الشأن المصري نابع من جهل واضح بالوضع في مصر لأنها تجهل بتعاون الرئيس المعزول مع رموز من النظام السابق وفي عهده تمّت المصالحة مع أغلب المدانين أمام الكسب غير المشروع وإسقاط التهم عنهم باختلاس أموال الشعب، ومش عارفة ان تصعيد الرموز الثورية الحقيقية ماتمش إلا بعزل هذا النظام.
الأستاذة الفاضلة توكّل كرمان تدخّلها في الشأن المصري تجاهل المذابح اللي حصلت قدام الاتحادية وسفك دم الثوار على يد ميليشيات مسلّحة داعمة للرئيس اللي هي بتتكلّم عنه بصفته ممثّل للثورة المصرية.
الأستاذة توكّل كرمان تدخلها في الشأن المصري تعدّى مرحلة إبداء الرأي ووصل لمرحلة التحريض والسب وإهانة الشعب وثورتة، بإنها تمثّل الثورة بشخص لا يمت لها بصلة، وإنها تتهم الشعب بإنه بيتعاون مع الثورة المضادة، وهي لا تعلم اننا فضلنا في الشوارع 18 شهر نهتف ضد الحكم العسكري بدون ما حد فينا يرفع شومة ضد مجنّد في الجيش، في الوقت اللي الجماعة اللي هي بتعتبرها ممثلة للثورة كانت بتهتف بحياة الحكم العسكري وقتها.
الأستاذة توكّل كرمان، تدخّلك غير مقبول لأنه تعدى مرحلة اللياقة والأدب في الكلام عن وطن زي مصر”
.
وتداول هذا الرد عدد كبير من مستخدمي الموقع حتى وصلها وتفضّلت بالرد عليه على النحو الآتي : ء
 مرحبا عزيزي مايكل كيف حالك ، سعيده بما كتبت ، ولكن أريد أن اوضح لك بأني لم أحرض على العنف أبداً وضده تماماً ، اتمنى مراجعة كل ماكتبت أنا دائما أمجد الشعب المصري العظيم وجيشه كذلك ، وفخورة بثورة 25 يناير ،
كلامي أيها العزيز متسق تماماً ، أنا مع شراكة كل القوى أثناء الفترة الانتقالية ، وهذا ماطالبت به الاخوان وهم في السلطة ، من ضرورة توسيع الشراكة الوطنية في مصر خلال الفترة الانتقالية ، والتي تتطلب اصلاح مؤسسات الدولة وتغييرها ، وبناء الدولة الديمقراطية ، طالبتهم بعدم المضي في حكم مصر بناء على الاغلبية الانتخابية وان الافضل ان يتم ادارتها بالشراكة الواسعة كان واضحا لي ان الشراكة الواسعة لاتستثني الفائزين في الانتخابات ولا تقوم على اقصائهم بل ستضيف اليهم الاخرين الذين سقطوا في الانتخابات، الذي حدث بعد 30يونيو _ والتي ساندتها حين حدثت الاجراءات الانقلابية_ انه تم اقصاء الاخوان وتمكين الذين سقطوا في الانتخابات ، بالتزامن مع الاعتداء على مسيراتهم وقتل معتصميهم واغلاق قنواتهم وسجن قياداتهم ، دون ان يجدوا من يعترض على تلك التصرفات الاستبدادية هذا الوضع الشاذ هو ما انتقدته ، انتقدت من يقودون هذا الوضع الاستبدادي وابقيت حب مصر وشعب مصر وجيش مصر وشبابها في القلب والروح

وقد قمت بالرد عليها على النحو الآتي : ء .. كلامك مش متسق أبداً من نفسه، لأنه أولاً ..

انتي اتكلمتي عن إن فيه قمع وإقصاء للإخوان من المشهد السياسي وماتكلمتيش عن مذابحهم لأهل بين السرايات وسيدي جابر والمنيل ومطروح والعريش ، وحرق بيوت الأقباط في الأقصر.
واتكلمتي عن غلق قنواتهم موجهة اتهامات للنيابة مع عدم علمك بإن القنوات دي بقت تنشر عناوين الإعلاميين والنشطاء وبيوت أهلهم وتحرض على قتلهم
ثانياً .. مفيش حاجة اسمها فصيل لا يتم إقصاؤه وهو فصيل إقصائي وقاتل ويعترف بمسئوليته عن أعمال إرهابية، الدستور المصري بيجرم إنشاء أحزاب سياسية لمليشيات عسكرية أو شبه عسكرية
ثالثا .. سيادتك بتقولي ان اللي حصل في مصر انقلاب عسكري، بمعنى ان الجيش قفز على السلطة في حين ان مطلب تسليم السلطة فوراً اتنفذ بعكس 11 فبراير 2011 لما الجيش فعلياً قفز ع السلطة
  •  رابعا .. انتي كتبتي عندك عبارة “عزلوه وسقطوا” بحكمك على الثوار انهم سقطوا كممثلين للثورة بعزل مرسي وده كلام عاري من الحقيقة
    خامسا .. انتي بتعترضي على توجيه تهمة قتل المتظاهرين لمرسي وبتحاولي تصوري للناس انها تهمة قتل متظاهري 30 يونيو رغم انه موجهله تهمة قتل متظاهري الاتحادية ومحمد محمود3
    وقد تفضلت لتضيف الفقرة التالية إلى كلامها : ء
    لم يشاهد العالم مذابح ماشاهده العالم اداء سلمي وكان الجميع يتوقعون حدوث عنف واسع ، الحمد الله لم يحدث ذلك ، ان حدثت جرائم فهي جرائم فردية ليست سياسة عامة للاخوان وليس من الانصاف ان تعمم مسؤولية الجرئم التي قد يرتكبها احدهم على جميع الاخوان ، ولو كانت سياسة عامة لديهم لكنت اول من يقف ضدهم ، ليس هناك انسان سوي سيقبل بالفتل وسيبرر لأي جريمة

    فاستكملت كلامي قائلاً

    سادساً .. انتي بتدّعي ان الإخوان بيتعرضوا لقمع حالياً رغم ان فعلياً الشعب المصري كله بيتعرض لعمليات ترويع ممنهجة جداً وبلطجة وتكسير سيارات، وبتحريض مسجل صوت وصورة لقيادات الإخوان شخصياً

     سابعاً .. انتي بتقولي ان الثوار المصريين ارتضوا بالذل العسكري رغم ان الفصيل الثوري اللي نزل ضد الإخوان هو نفسه اللي تظاهر واتقتل وهو بيكافح ضد الحكم العسكري لمدة 18 شهر متواصلة ولم يرفع سلاح في وجه جندي واحد، ووقتها الإخوان اتهمونا بالبلطجة والانقلاب على الثورة ونافقوا العسكر كما لم ينافقهم أحد من قبل
     ثامناً .. لو انتي شايفة ان المفروض مرسي مايتوجهلوش تهمة قتل المتظاهرين يبقى مين اللي قتل المتظاهرين وحرض ضدهم في بيان رسمي في ديسمبر 2012 ووقت الاعتصام السلمي للثوار امام قصر الاتحادية وهجوم ميليشيات مؤيدة للرئيس المعزول وقتل الصحفي المصري الحسيني ابو ضيف بعيار خرطوش كامل في المخ؟
    مين القائد الأعلى للشرطة اللي قال انه قدم أوامر للشرطة بالتعامل الفوري مع المتظاهرين؟ وده في بيان رسمي
     تاسعاً .. انتي مع افتراض حسن نيّتك انا هقول انك ماتسمعيش حاجة عن أحداث الاتحادية وشارع يوسف الجندي اللي راح ضحيته الشهيد جابر صلاح “جيكا” وخروج مرسي بعدها في بيان بيقول فيه انه هو اللي أعطى أوامر للشرطة بالتعامل الفوري مع المتظاهرين
    عاشرا .. حضرتك دلوقت بتقولي ان الشباب دلوقت مجرد كومبارس، ودي إهانة لشباب الثورة وشباب مصر لا نقبلها أبداً أبداً .. لأنه لولا شباب مصر ماكانش هايبقى فيه إرادة شعبية ينحاز لها الجيش اللي انتي بتدّعي احترامه من شوية، ويتم تسليم السلطة فورياً لحكومة مدنية ورئيس شرفي كما طلبنا.
     ثم .. حضرتك بتطلقي على عزل الرئيس نزولاً على رغبة الشعب انه انقلاب عسكري، رغم انه تم تسليم فوري للسلطة.. ويوم 11 فبراير 2011 تم تصعيد المجلس العسكري للحكم وده ماطلقتيش عليه انقلاب ! وده موقف عجيب منك جداً لأني أفترض فيكي الذكاء وانك مش شيزوفرينيك كمان.
    ختاماً : الشباب هو محرك الأحداث، إحنا اللي عملنا تمرد واحنا اللي أملينا شروطنا واحنا اللي اتسحلنا واتقتلنا في الشوارع واتسجن مننا دومة وحسن مصطفى وحمادة المصري وأكتر من 200 معتقل بينهم أطفال، وطفل مريض بالسرطان يتم اعتقاله في الاسكندرية ويموت لأنه لم يتلق الرعاية الطبية اللازمة.

    فسألتني عن موقفنا من أحداث الحرس الجمهوري فأجبتها :

     برغم ان الدستور اللي وضعه محمد مرسي في عهده بيخلي قتل مهاجمي الحرس الجمهوري أمر شرعي، لكن احنا ضد قتل أي شخص ومع استخدام أقل قدر ممكن من الطرق الأمنية في فض الهجوم المسلح، واللي كان متصور صوت وصورة، ولكن في النهاية احنا أدننا بشدة التعامل وذهبنا للمشرحة وحضرنا واتضربنا من أهالي الضحايا لأنهم رفضوا التشريح..
    وقد دار حواراً قصيراً بعدها مفاده انها لم تأت لتبرر أخطاء الإخوان ، إنما جاءت كي توجّه للثوار الاتهام بإقصاء الإخوان، وكأنها تجهل أن هذه الموجة الثورية قامت ضد حكم الإخوان ومن الطبيعي أن يتم إقصاء الأنظمة الساقطة كما دعونا لعزل الحزب الوطني سياسياً.
    وقد اختتمت كلامها بادعاء أن تلك الموجة الثورية مدعومة من أمريكا ودول الخليج، فضحك الجميع.
    وقد قمت بتدوين هذا الحوار للتاريخ فقط ولبيان الحُجّة التي تملكها توكّل والتي لا تستند على أي شيء وأن كلامها هذا لا يخرج على مجرد ادعاءات لدعم نظام ساقط في حين أنها تقوم بما يناقض تلك المبادئ التي تتحدث عنها، وفي حين أيضاً انها لم تمُت كالحسيني أو الجندي أو جيكا أو كريستي أو أو أو .. وهذا فقط للتاريخ.Image

في ذكرى النكبة.. من منكم لم يرمها بحجر؟

تصعد الفتاة البيضاء الجميلة سلالم أكبر مصلحة حكومية في مصر، والأكثر تمسّكاً بالروتين والإجراءات البيروقراطية على مستوى العالم، تلك القلعة الحصينة التي تسمّى بـ”مجمّع التحرير”. تتطلّع الفتاة بوجه مُشرق لتشاهد وجوه لمواطنين قد نحتها الزمان بين من يبحث عن معاش إلى من يتسلّم حوالة بريدية، مروراً بمن يريد تسلُّم جواز سفره، وصولاً إلى أصحاب المظالم.

تقف أمام نافذة كُتب عليها “طلب الإقامة للعرب”، وتتحدّث قليلاً مع الموظف ليرشدها إلى نافذة أخرى كُتب عليها “طلب الإقامة للأجانب”، فيتعالى صوتها قائلة “لكن أنا عربيّة، أنا فلسطينية” فيجيبها “لأ حضرتك اسرائيلية”.

تتجه الفتاة، وقد تغيّر لون وجهها، إلى النافذة الأخرى لتجد امرأة محجبّة وقورة تتحدث معها بمنتهى اللباقة، وتسألها عن محل إقامتها في بلدها فتجيبها بفخر “أنا من عكّا.. عكّا الفلسطينيّة”، فتجيبها الموظّفة بهدوء “مابقاش لينا حاجة في عكا خلاص”، فترد الفتاة “لكن أنا ليّا أرض وأهل وحياة، ليّا كتير هناك”، تسألها الموظفة عن مطلبها فتجيب بأنها تريد مد إقامتها في مصر التي لم تتجاوز شهراً واحداً لتخبرها الموظفة بأنه للأسف لا سبيل لذلك وتضيف قائلة “عندك العالم كله تروحيه..” لتخبرها الفتاة وهي تتحرك من أمامها بنبرة الغير مهتم بأن يُسمَع “أنا ما بدّي أروح العالم كله .. بدّي روح بس عكا ومصر”، تبكي ثم تذهب.

على مَر عقود طويلة ظللنا نحن العرب –وبالأخصّ المصريين- نتباهى دائماً بمواقفنا الداعمة للقضيّة الفلسطينية، وتمعّناً في الدعم والتباهي به ظللنا نتشدّق بمقولة لم ننفذ حرفاً منها وهي “أننا لا نعترف بما يسمى إسرائيل”، نعم هذا جيّد جداً ألّا نعترف بتلك الدولة المزعومة من كيان احتلال، أتى على الأخضر واليابس وطرد وشرّد وقتل وسرق وطن من أبنائه ومازال يمارس إجرامه حتى يومنا هذا.

ولكن وإن كنا لا نعترف بذلك الكيان كيف لنا أن نترجم هذا بأن نخبر فلسطيني من الأراضِ المحتلة عام 1948 بأننا لا نقبله في أرضنا لكونه “إسرائيلياً”؟ وكيف بالأحرى نطلق تلك الجنسية على شخص لا يؤمن بها؟ وكيف نترجم اضطراره للتنقل بجواز سفر فرضه عليه الاحتلال في مقابل احتفاظه بأرضه بأنه مواطن اسرائيلي؟

فالفلسطيني يا أيها السادة يواجه عدداً لا بأس به من التُهم الجاهزة من عدد لا بأس به من ملايين العرب، وتلك التهم تتغيّر على حسب مكان إقامته في فلسطين.

فلو كنت مثلاً من أبناء غزة فأنت –حتماً- تنتمي إلى عناصر القسّام أو الجهاد الإسلامي وقد تركت كل شيء في العالم وتريد إيذاء أوطانهم العظيمة، ولو كنت من الأراضِ المحتلّة في 1967 ورام الله فأنت أحد الثلاث إما أنك تابعاً للسلطة الخائنة التي تفاوض الصهاينة حول حق العودة وتبادل الأراضي، أو انك تركت أرضك للاحتلال، أو مطبّع وتعامل الصهاينة وعليك أن تترك أرضك لهم حتى لا تتهم بالتطبيع، ولو كنت فلسطينياً مقيماً بالخارج فأنت أيضاً خائناً وتركت وطنك وهربت ليفتك به الاحتلال، وعلى كل الأحوال فأنت –كفلسطيني- متهم على سبيل الاحتياط.

وعلى جانب آخر فعلينا أن نتمعّن في تحليلنا لما يعانيه المواطن الفلسطيني ابن الأراضي المحتلة منذ عام 1948 من سخافات وادعاءات ومزايدات لا حصر لها، ففي بلده وعلى أرضه المغتصبة منذ 65 عاماً حتى الآن يُعامله الاحتلال معاملة اللاجئ الإرهابي الذي يمثّل خطراً داهماً على أيتامه الذين جلبهم معه ليقطنوا الأرض.

وخارج بلاده و-للأسف- لدى الدول العربية الشقيقة، تتم معاملته كصهيوني يحمل جواز السفر الاسرائيلي ولا يجوز له الإقامة ويوضع تحت ضغط أمني ومراقبة مستمرّة وعلى أفضل الأحوال يحتاج إلى تأشيرة دخول إذا لم يكن ممنوعاً من الأساس.

هل لو كنا –نحن العرب- قوم المزايدون في الأرض، وأسلافنا وحكّامنا لم نتخلَ عن هؤلاء، هل كانوا سيضطرون إلى حمل هذا الجواز؟ هل يعني حملهم لهذا الجواز أي شيء إلا تمسّكهم بأرضهم التي باعتها السلطات والحكام الذين ننعتهم الآن بـ”الأبطال”؟ كيف لنا أن نقبل بتلك القيود عليهم في بلادنا؟ وكيف لنا أن نسمح بأن تلفظهم دول الجوار كما لفظتهم سلطات بلادهم وكما تطاردهم سلطات الاحتلال؟ هل من الصعب أن يتخذ العرب موقفاً موحداً ضاغطاً من أجل هؤلاء كي يحصلوا على امتيازاتهم كمواطنين فلسطينيين، على الأقل في بلادنا نحن؟ أم انهم قد تم بيعهم تارة ثم تخوينهم تارة أخرى ثم لفظهم ثم العبث بمستقبلهم قبل تاريخهم؟

وأخيراً، هل يعلم أحدنا أنه هناك ما يقرب من المليون ونصف مليون فلسطينياً يقطنون الأراضي المحتلّة منذ 1948 مثل الشوكة في حلق الاحتلال ويحملون رغماً عنهم جواز سفر صهيونياً حتى يستطيعوا البقاء في بلادهم بعد أن تركتها السلطات من حساباتها وحتى من مفاوضاتها العقيمة؟ هل نعلم؟ ولو نعلم ماذا قدّمنا لهم سوى التنظير والمزايدات والبكاء المصطنع، وتسمية أحد الكباري بكوبري 15 مايو؟

فإذا كان الاحتلال قد فرض على هؤلاء جواز سفره، فاشيّته، عنصريّته، وخط سيره. إذا كان الاحتلال قد حرم ساكني حيفا وعكّا من زيارة جيرانهم في بيروت، فعلى الأقل علينا أن لا نفرض عليهم المزيد من القيود، علينا أن لا نفرض عليهم أمراضنا النفسيّة وعُقَد النقص والمزايداتImage

ميدان شهداء 25 يناير

مدينة الإسكندرية ، حي ميامي ، شارع إسكندر ابراهيم ، ميدان شهداء ثورة 25 يناير ، ومن بين كافة المناطق والشوارع والخرابات يتم اختياره ليصبح هو “مقلب زبالة” الحي بأكمله ليتم تفريغ شحنات

ميدان شهداء 25 يناير - ميامي - الإسكندرية

ميدان شهداء 25 يناير – ميامي – الإسكندرية

القمامة من الصناديق كلها بداخله وبجوار النصب التذكاري المصنوع خصيصاً لتحية شهداء الثورة.

هل يمكننا اعتبار هذا المشهد مجرد مصادفة معبّرة بشدة عن واقعنا ؟ أم أنه “طبقاً لنظرية المؤامرة” رسالة تريد السلطات توجيهها للشعب ؟ هل له علاقة بالمشهد الشهير لإلقاء جثث الشهداء في أكوام القمامة بميدان التحرير في نوفمبر 2011 ؟

سواء جاءت إجابات الأسئلة السابقة بنعم أو لا فإن كُل النتائج –كما عودتنا استفتاءاتنا- تؤدي إلى حقيقة واحدة وهي أن الثورة وأبطالها وشهداءها وميادينها وهتافاتها ومطالبها –للأسف- لم تلق حتى الآن مصيراً مختلفاً عن ما نراه في الصورة ، فالشهداء تم إلقاؤهم في القمامة والقاتل لم يحاسب “بل تمت مكافئته” والثوار يتم اعتقالهم أو خطفهم وإلقائهم في مناطق نائية بين الحياة والموت بل ويتم تكفيرهم أحياناً وهتافات الثورة أصبحت مجرد شعارات لا يتم الاستجابة لها ولا حتى الالتفات. ولذلك لم يلتفت أحدهم من قبل إلى ذلك المشهد الكريه والمأساوي من قبل متعجباً ، ولم يشعر أحدهم بتأنيب الضمير أثناء إلقاءه للقمامة في هذا المكان وتحت هذه اللافتة وأمام ذلك النصب التذكاري ووسط أرواح هؤلاء الشهداء الذين لم يطلبوا ما لأنفسهم بقدر ما ضحوا بأرواحهم من أجل من يلقي القمامة على ميدانهم الرمزي الذي لم يأتِ بمفعوله في تكريمهم ولكنه نقل للجميع واقع فعلي في أن كل من السُلطة والشعب والأحزاب والجبهات والهيئات والمحلات والمتاجر يلقون بقمامتهم كلها على الثورة ، فهناك من يسب الثورة حينما يرى فساداً وهناك من يسب الثورة حينما يرى انفلاتاً أمنياً وهناك من يسبها حينما تغضبه زوجته وهناك من يسبها حينما يرى أزمة مرورية أو انهياراً اقتصادياً وهناك من لا يحتاج إلى سبب كي يسب الثورة ، فالجميع يخطئ ويخلّف قمامة أخطاءه ليلقيها هنا ، تحت هذا الإسم وأمام هذا النصب التذكاري ليعود إلى مضجعه وبراءة الأطفال في عينيه.

أحمد زكي، حينما يصاب “البريء” بـ “هيستيريا”

Image

لم تقصد رجله هوليوود ولا “كان”، ولم يحلم بالسير على السجادة الحمراء وفي يده امرأة جميلة، كُل ما كان يحلم به هو أن يغادر مدينة الزقازيق الريفيّة ليركب القطار المتجه إلى القاهرة وهنا ينتهي دور القطار وكافة وسائل المواصلات، وهنا أيضاً تبدأ رحلة أحمد زكي إلى قلوب الملايين بتذكرة ذهاب دون عودة.

ذلك الطفل الذي فقد والده في عامه الأول في هذه الحياة، لتتزوج والدته بمجرد وفاة الوالد فيحصل على لقب “يتيم” قبل أن تعرف قدمه طريق الأرض، فكانت أول لمسة للأرض هي بداية لمشوار طويل لم ينته حتى بعد وفاته وكانت أيضاً بداية لعينيه في رحلة للتأمل الصامت لكل شيء خلال فترة طفولته ومراهقته أدت في النهاية إلى شحنة فنيّة تحوّله إلى إنسان آخر أمام الكاميرات أو على خشبة المسرح.

فذلك الإنسان الهادئ الخجول الذي حينما تتعامل معه تبذل قصارى جهدك كي تسمع صوته الخافت ونبراته الرقيقة الخجولة، ما إن يقف أمام الكاميرا إلا ويتحول إلى مجرم محترف، أو ابن عاق، أو هارب من العدالة، أو بوّاب يعمل بسمسرة العقارات.

لم يكن صوته مناسباً ليصبح مطرباً محترفاً، ولكن السؤال اللحوح هو كيف كانت له هذه القدرة على جذب آذان المستمع حينما يبدأ بالغناء؟ ففي ذلك المشهد التاريخي الهزلي في فيلم “هيستيريا” وفي محطة مترو “البحوث” في محافظة الجيزة، وقف احمد زكي مع الفرقة الموسيقية ليبدأ بغناء مقطع “وصفولي الصبر لقيته خيال” لأم كلثوم بطريقة مميزة جداً بدون عُرَب ودون تجويد أو مُحسّنات صوتيّة ولكنها تصل بشكل مباشر وواضح للقلوب.

وبمجرد أن يصل إلى جملة “كلام في الحب يادوب يتقال” يصل معه عدد من المتطرفين إلى محطة مترو الأنفاق ممسكين بالجنازير والسلاح الأبيض لينظر هو إلى الفنان “مجدي فكري” الممسك بالأوكورديون ويقول له مشيراً بوجهه “أهرب من قلبي واروح على فين؟” لينتهي المشهد بهم يركضون أمام جحافل من المتطرفين الذين عُرفوا بانتشارهم في هذه الفترة في شوارع مصر إلى درجة سيطرتهم الكاملة على مناطق مثل “امبابة” وغيرها، ربما نرى في هذا المشهد رسالة موجّهة إلى من يندبون حظهم هذه الأيّام على العهد الماضي باعتباره أفضل مما نشهده الآن ، الأمر الذي يؤكد لنا زكي كونه وهماً من خلال هذا المشهد الخالد، وأن الحقيقة هي أن الجميع أوجه مختلفة لذات العُملة.

جسّد أحمد زكي شخصيّة “أحمد سبع الليل” في فيلم البريء الذي أخرجه الراحل عاطف الطيّب، لنرى على وجهه ملامح ذلك المجنّد الأمّي الذي لا يجيد في حياته إلا الركض، وعزف الناي، وأكل الملح الخام ليكسب رهاناً بين عدد من الشباب المستهترين الساخرين من بساطة عقله، ذلك المجند الذي قتل أحد معتقلي الرأي في السجن وسط صيحات هذا الرجل الذي يحاول تنبيهه إلى كونه يدافع عنه هو وعن أمثاله من الكادحين ناعتاً إياه بالـ”حمار”.

ولم يدرك سبع الليل تلك الكارثة إلا حينما رأى مثقف قريته في وسط الفوج القادم من المعتقلين ليصيح بالجميع “ده لا يمكن يكون من أعداء الوطن”. ليدرك وقتها المأساة التي حدثت ويحيط به صوت الراحل عمّار الشريعي قائلاً “الدم اللي في إيديا واللي بينده عليّا بيقول قتلت مين؟”

وكما هو واضح الآن، فسبب تعلّق الجميع في رقبة هذا الرجل هو تجسيده لهم، ولمن يقابلونهم، ولم يودّون مقابلتهم. من المؤكد أن الأمر لم يكن بسيطاً على زكي أن يستطيع البقاء على مستواه في تلك التركيبة التي تجمع حُسن الاختيار والآداء المتميّز والتعايش الكامل مع الشخصيات التي يؤديها، بحيث يستطيع تقديم كل هذا الكم من الشخصيات المصرية من أقصى البلاد إلى أدناها ومن أقصى شمالها إلى أعماق جنوبها.

وبذلك لم يكن هناك ما يؤديه في النهاية، أو بالأحرى لم يتبقَ، إلا ثلاث شخصيات هُم محمد أنور السادات، الوزير الفاسد، وعبد الحليم حافظ. وربما قصد أو لم يقصد ذلك ولكن تلك الخاتمة التي حملت الرسائل الثلاث من كامب ديفيد مروراً بالفساد السياسي نهاية بنهاية الرحلة ليختتم زكي حياته مردداً مقولته المعروفة “أنا لا أجيد الفلسفة ولا العلوم العويصة.. أنا رجل بسيط جداً لديه أحاسيس يريد التعبير عنها.. لست رجل مذهب سياسي ولا غيره، أنا إنسان ممثل يبحث عن وسائل للتعبير عن الإنسان. الإنسان في هذا العصر يعيش وسط عواصف من الماديات الجنونية، والسينما في بلادنا تظل تتطرق إليه بسطحية”.

وينتهي به المطاف في 27 مارس 2005 لينتقل إلى الخلود بلا عودة بعد صراع قصير مع المرض الذي أنهى عمله على الأرض ليبدأ مع جماهيره مرحلة جديدة لإعادة فتح الرسائل الموجهة من أعماله التي شملت كافة فئات المجتمع المصري.